أخبار الرياضة

انتقادات متصاعدة للفيفا بسبب تذاكر المونديال: مخاوف من تمييز ضد المشجعين ذوي الإعاقة

تواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجة جديدة من الانتقادات، بعد اتهامات بتطبيق سياسات غير عادلة في بيع تذاكر كأس العالم، أثّرت بشكل مباشر على المشجعين ذوي الإعاقة، وأثارت تساؤلات واسعة حول مدى التزام المنظمة الدولية بمبادئ العدالة والمساواة في الوصول إلى أكبر حدث كروي في العالم.

فقد أعربت منظمات خيرية وروابط مشجعين عن قلقها من وجود تفاوت واضح بين المشجعين ذوي الإعاقة وغيرهم، نتيجة استراتيجية التذاكر المعتمدة لبطولة هذا الصيف التي تستضيفها أميركا الشمالية.


فجوة واضحة في سياسة التذاكر

بحسب ما كشفته تقارير حديثة، يعيش المشجعون ذوو الإعاقة حالة من عدم اليقين بشأن:

  • أسعار التذاكر المخصصة لهم.

  • عدد المقاعد المتوفرة لذوي الكراسي المتحركة.

  • أماكن جلوس المرافقين الشخصيين.

والأكثر إثارة للجدل، أن الفيفا قرر هذه المرة إلزام أي مشجع من ذوي الإعاقة يحتاج إلى مرافق بدفع ثمن تذكرتين كاملتين، في خطوة تتعارض مع ما كان معمولاً به في البطولات الكبرى السابقة، حيث كانت تذاكر المرافقين تُمنح غالبًا دون تكلفة إضافية.


جمعية خيرية: تجاهل غير مقبول

دخلت جمعية «ليفل بلاينج فيلد»، وهي منظمة خيرية تُعنى بتحسين تجربة ذوي الإعاقة في الفعاليات الرياضية، على خط الأزمة، بعد أن وجّهت رسالة رسمية إلى الفيفا قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، أعربت فيها عن مخاوف جدية بشأن سياسات التذاكر.

لكن المفاجأة كانت في عدم تلقي أي رد من الاتحاد الدولي حتى الآن، وهو ما وصفه الرئيس التنفيذي للجمعية، توني تايلور، بأنه:

“تصرف غير مقبول على الإطلاق، ولا يعكس أي التزام حقيقي بمبدأ الشمولية”.


تخفيضات محدودة… واستثناء ذوي الإعاقة؟

في محاولة لاحتواء الغضب العام، طرح الفيفا عددًا محدودًا من التذاكر بسعر 60 دولارًا أميركيًا للمشجعين غير ذوي الإعاقة، من أعضاء نوادي السفر وبرامج الولاء في بلدانهم، بعد موجة من الانتقادات حول الأسعار المرتفعة.

لكن المشكلة، وفق المنظمات الحقوقية، أن هذه الأسعار المخفّضة لم تشمل تذاكر المشجعين ذوي الإعاقة، ما زاد الشعور بوجود تمييز غير مبرر في آلية البيع.


رابطة المشجعين ذوي الإعاقة تدخل على الخط

وفي بيان حصلت عليه وكالة الأنباء البريطانية، عبّرت رابطة مشجعي كرة القدم ذوي الإعاقة عن قلقها البالغ، مؤكدة أن:

“العديد من المشجعين ذوي الإعاقة سيواجهون تكاليف أعلى لا مفر منها مقارنة بغيرهم، في ظل الغموض الذي يحيط بعدد المقاعد المخصصة ومواقع جلوس المرافقين”.

وأضافت الرابطة أن الفيفا تحرّك سريعًا لمعالجة الانتقادات المتعلقة بنظام التذاكر العام، لكنه تجاهل تمامًا الملاحظات المرتبطة بحقوق ذوي الإعاقة.


فجوة في العدالة بين الفئات

تشير الرابطة إلى وجود تفاوت واضح في آلية التسعير، حيث إن:

  • الفئات الأقل سعرًا من التذاكر العامة غير متاحة ضمن تذاكر ذوي الإعاقة.

  • تذاكر المرافقين لم تعد مجانية.

  • لا يوجد ضمان حقيقي لجلوس المشجع ومرافقه جنبًا إلى جنب.

وهي نقاط ترى فيها الرابطة تراجعًا كبيرًا مقارنة بما جرى في كأس العالم 2022 في قطر، حيث حظي المشجعون ذوو الإعاقة بتسهيلات أفضل وتنظيم أكثر عدالة.


مقارنة مع مونديال قطر 2022

في مونديال قطر، أشادت منظمات دولية بطريقة تعامل اللجنة المنظمة مع ملف ذوي الإعاقة، سواء من حيث:

  • تسهيلات الوصول إلى الملاعب.

  • وضوح سياسات التذاكر.

  • مجانية تذاكر المرافقين في كثير من الحالات.

  • ضمان الجلوس المشترك للمشجع ومرافقه.

أما في النسخة الحالية، فتبدو الصورة مختلفة تمامًا، ما يطرح تساؤلات حول سبب هذا التراجع في معايير الشمولية والإنصاف.


أبعاد إنسانية تتجاوز الرياضة

القضية هنا لا تتعلق فقط بأسعار تذاكر أو تنظيم مقاعد، بل تمس جوهر الحق في المشاركة المجتمعية.
فالمشجع ذو الإعاقة لا يطلب امتيازًا إضافيًا، بل تكافؤ الفرص ليعيش تجربة المونديال مثل أي مشجع آخر.

ويرى خبراء في حقوق الإنسان أن استمرار هذه السياسة قد يُفقد الفيفا جزءًا من مصداقيته في ملف الدمج الاجتماعي، خاصة في وقت ترفع فيه المنظمة شعارات الشمولية والمساواة.


ردود فعل متوقعة وضغط متزايد

من المتوقع أن تتصاعد الضغوط على الفيفا خلال الأيام المقبلة، في ظل:

  • تحركات محتملة من جمعيات حقوقية.

  • مطالبات إعلامية بتوضيح الموقف رسميًا.

  • دعوات لإعادة النظر في نظام تذاكر ذوي الإعاقة.

وقد يجد الاتحاد الدولي نفسه مضطرًا إلى إصدار بيان توضيحي أو إدخال تعديلات عاجلة، تجنبًا لتحول القضية إلى أزمة علاقات عامة قبيل انطلاق البطولة.


ماذا يُنتظر من الفيفا الآن؟

بحسب المنظمات المعنية، فإن الخطوات المطلوبة واضحة، وتشمل:

  1. توضيح فوري لسياسة تذاكر ذوي الإعاقة.

  2. إعادة النظر في رسوم تذاكر المرافقين.

  3. ضمان تكافؤ الأسعار مع التذاكر العامة المخفّضة.

  4. توفير مقاعد متجاورة للمشجع ومرافقه.

  5. فتح قنوات تواصل شفافة مع الجمعيات المختصة.


الخلاصة

تسلّط الانتقادات الجديدة الموجّهة إلى الفيفا الضوء على ملف حساس يتجاوز كرة القدم، ليصل إلى جوهر العدالة الاجتماعية والشمولية في أكبر حدث رياضي عالمي.

فبينما يستعد العالم للاحتفال بكأس العالم، يطالب المشجعون ذوو الإعاقة فقط بحق بسيط:
أن يكونوا جزءًا من هذه التجربة دون عوائق مالية أو تنظيمية تضعهم في موقع أقل من غيرهم.

ويبقى السؤال المطروح الآن:
هل يستجيب الفيفا سريعًا لهذه المطالب، أم تتحول أزمة التذاكر إلى نقطة سوداء جديدة في سجل التنظيم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى